السيد محمد حسين الطهراني
127
معرفة الإمام
الشجرة الخضراء . ولمّا كانت حكومة آخرهم ، وهو مروان الحمار ، قد أتى عليها الدهر فظهر فيها التصدّع والانكسار والثغرات ، لذا أطلق عليها عنوان الشجرة الهزماء . ثمّ ينقل لنا عليه السلام مواصفات الملوك العبّاسيّين ، كما عرضناها آنفاً ، فيصل إلى الثامن عشر منهم وهو المُقْتَدِر . فلمّا فرّ مؤنس الخادم من عسكره ، وأتى الموصل ، واستولى عليه ، وجمع جيشاً ، ورجع ، وحارب المقتدر في بغداد ، وهزم عسكره ، وقُتل المقتدر في المعركة ، واستولى على الحكومة من بعده ثلاثة من أولاده ، لهذا ذكره الإمام عليه السلام بقوله : كأنّي أرى ثامن عشرهم تُفْحَصُ رِجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه ، من وُلده ثلاثة رجال سيرتهم سيرة الضُّلّال . والثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم تطول أعوامه وتوافق الرعيّة أيّامه . قال المجلسيّ هنا في شرح هذه الخطبة : الثاني والعشرون من بني العبّاس هو المُكْتَفِي بِاللهِ عَبْدُ اللهِ ، ادّعى الخلافة بعد مضيّ إحدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . واستولى أحمد بن بَابَوَيْه على بغداد في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . وأخذ المكتفي وسمل عينيه ، وتوفّي المكتفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . وقيل : كانت أيّام خلافته سنة وأربعة أشهر . وعلى هذا يحتمل أنّ يكون لفظ ( الثاني والعشرين ) من خطأ المؤرّخين أو رواة الحديث بأن يكون في الأصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون . فالأوّل هو القادر بالله أحمد بن إسحاق وقد عمّر ستّاً وثمانين سنة . وكانت مدّة حكومته إحدى وأربعين سنة . والثاني هو القائم بأمر الله ، كان عمره ستّاً وسبعين سنة ، وحكومته أربعاً وأربعين سنة وثمانية أشهر . وقال المجلسيّ بعد عرض الاحتمالات الاخري : ويحتمل أن يكون المراد بالسادس والعشرين المُسْتَعْصِم بالله فإنّه قُتل ، وشرد الملك منه